الشيخ الأميني

199

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

فناداه من بعد وأعلا بصوته * فكاد على خوف من الرعب ينزل فأشرف مذعورا فقال : فهل ترى * بقربك ماء أيّها المتبتّل فقال وأنّى بالمياه وأرضنا * جبال وصخر لا ترام وجندل ولكنّ في الإنجيل أنّ بقربنا * على فرسخين لا محالة منهل « 1 » ولم يره إلّا نبيّ مطهّر * وإلّا وصيّ للنبيّ مفضّل فسار على اسم اللّه للماء طالبا * وراهب ذاك الدير بالعين يأمل فأوقف والفرسان حول ركابه * ونار الظما في أنفس القوم تشعل فقال لهم يا قوم هذا مكانكم * فمن رام شرب الماء للحفر ينزل فما كان إلّا ساعة ثمّ أشرفوا * على صخرة صمّاء لا تتقلقل لجينيّة ملسا كأنّ أديمها * أذيب عليها التبر أو ريف منخل فقال اقلبوها فاعتزوا عند أمره * على ذاك كلّا وهي لا تتجلجل فقالوا جميعا يا عليّ فهذه * صفات بها تعيا الرجال وتذهل فمدّ إليها ما انحنى فوق سرجه * يمينا لها إلّا غدت وهي أسفل وزجّ بها كالعود في كفّ لاهب * فبان لهم عذب من الماء سلسل فأوردهم حتى اكتفوا ثمّ عادها * على الجبّ لا يعيا ولا يتململ فلمّا رآها الراهب انحطّ مسرعا * لكفّيه ما بين الأنام يقبّل وأسلم لمّا أن رأوا هو قائل * أظنّك آليّا وما كنت أجهل القصيدة ( 104 ) أبيات - 2 - من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - : لعمرك يا فتى يوم الغدير * لأنت المرء أولى بالأمور وأنت أخ لخير الخلق طرّا * ونفس في مباهلة البشير

--> ( 1 ) كذا بالرفع ، والصواب نصبها : لأنّها اسم أنّ مؤخّرا .